الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
134
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
إنّ النعمان بن بشير لمّا قدم على معاوية بكتاب زوجة عثمان تذكر فيه دخول القوم عليه ، وما صنع محمّد بن أبي بكر من نتف لحيته ، في كتاب رقّقت فيه وأبلغت حتّى إذا سمعه السامع بكى حتّى يتصدّع قلبه . وبقميص عثمان مخضّبا بالدم ممزّقا ، وعقدت شعر لحيته في زر القميص . قال : فصعد المنبر معاوية بالشام وجمع الناس ، ونشر عليهم القميص ، وذكر ما صنعوا بعثمان فبكى الناس وشهقوا حتّى كادت نفوسهم أن تزهق . ثمّ دعاهم إلى الطلب بدمه ، فقام إليه أهل الشام فقالوا : هو ابن عمّك وأنت وليّه ، ونحن الطالبون معك بدمه ، فبايعوه أميرا عليهم ، وكتب ، وبعث الرسل إلى كور الشام . وكتب إلى شرحبيل بن السمط الكندي وهو بحمص ، يأمره أن يبايع له بحمص كما بايع أهل الشام . فلمّا قرأ شرحبيل كتاب معاوية ، دعا أناسا من أشراف أهل حمص ، فقال لهم : ليس من قتل عثمان بأعظم جرما ممّن يبايع لمعاوية أميرا ، وهذه سقطة ، ولكنّا نبايع له بالخلافة ، ولا نطلب بدم عثمان مع غير خليفة ؛ فبايع لمعاوية بالخلافة هو وأهل حمص . ثمّ كتب إلى معاوية : أمّا بعد : فإنّك أخطأت خطأ عظيما حين كتبت إليّ أن أبايع لك بالإمرة ، وأنّك تريد أن تطلب بدم الخليفة المظلوم وأنت غير خليفة ، وقد بايعت ومن قبلي لك بالخلافة . فلمّا قرأ معاوية كتابه سرّه ذلك ، ودعا الناس ، وصعد المنبر وأخبرهم بما قال شرحبيل ، ودعاهم إلى بيعته بالخلافة ، فأجابوه ولم يختلف منهم أحد . فلمّا بايع القوم له بالخلافة ، واستقام له الأمر ، كتب إلى عليّ « 1 » . جرت بين الإمام عليه السّلام وبين معاوية مكاتبات ، نحن نأخذ من تلكم الكتب ما يخصّ بالموضوع . كتب عليه السّلام في أوّل ما بويع له بالخلافة :
--> ( 1 ) - الإمامة والسياسة 1 : 69 و 70 [ 1 / 74 ] .